تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
268
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الوجوب فهو الفعل الذي يؤدّيه المكلّف نتيجة لتوجّه الوجوب إليه ، وهو الصوم في هذا المثال . وموضوع وجوب الصلاة هو المكلّف العاقل ودخول الوقت . . . أما فعل الصلاة من ركوع وسجود وتشهّد وطهارة الثوب . . . فهو متعلّق . وهذا ما ذكره المصنّف بقوله : « وعلى هذا الضوء نستطيع أن نميّز بين متعلّق الوجوب وموضوعه ، فإنّ المتعلّق يوجد بسبب الوجوب ، فالمكلّف إنما يصوم لأجل وجوب الصوم عليه ، بينما يوجد الحكم نفسه بسبب الموضوع ، فوجوب الصوم لا يصبح فعليا إلّا إذا وجد مكلّف غير مريض ولا مسافر وهلّ عليه الهلال . وهكذا نجد أن وجود الحكم يتوقّف على وجود الموضوع ، بينما يكون سبباً لإيجاد المتعلّق وداعياً للمكلّف نحوه » « 1 » . الاستدلال على الصيغة الثانية إن الدليل على هذه الصيغة هو ما يستظهر من دليل الاستصحاب ، حيث عبّرت الروايات ب - « لا تنقض اليقين بالشكّ » ومن الواضح أن المراد من النهي عن نقض اليقين بالشكّ ، ليس هو النقض الحقيقي ، لأنّ الشاكّ بيقينه لابدّ أن يكون يقينه قد انتقض ، وإذا كان يقينه منقوضاً بالشكّ ، فلا معنى أن يقال له لا تنقض اليقين بالشكّ ؛ لأنّه تحصيل حاصل ، وعليه فإنّ النقض الحقيقي لليقين السابق واقع لا محالة ، ولا معنى للنهي عنه ، وعلى هذا الأساس يتّضح أن المراد من النهي عن نقض اليقين في روايات الاستصحاب هو النهي العملي ، بمعنى أن المكلّف إذا كان على يقين من شيء ثم شكّ فيه ، ففي مقام العمل لا يعتني بهذا الشكّ ، فالمكلّف إذا كان على يقين من وضوئه ثم شكّ ، فلا ينقض يقينه بالوضوء بالشكّ ، فيدخل الصلاة بلا تردّد . وإذا تبيّن أن المراد من النهي عن النقض هو النهي عن النقض العملي ، فهذا
--> ( 1 ) الحلقة الأولى : ص 239 .